السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

268

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

فصاح رجل من أصحاب شمر وقال : نحن وربّ الكعبة الطيّبون وأنتم الخبيثون ، وقد ميّزنا منكم ، فقطع برير بن خضير صلاته ، ثمّ ناداه : يا فاسق ، يا فاجر ، يا عدوّ اللّه ، يا ابن البوّال على عقبيه ، أمثلك يكون من الطيّبين والحسين من الخبيثين ؟ ! واللّه ما أنت إلّا بهيمة لا تعقل ، فأبشر بالخزي يوم القيامة ، فصاح به شمر وقال : أيّها المتكلّم ، إنّ اللّه قاتلك وقاتل صاحبك عن قريب . فقال برير : يا عدوّ اللّه ، أبا لموت تخوّفني ، واللّه إنّ الموت مع ابن رسول اللّه أحبّ إليّ من الحياة معكم ، واللّه لا نال شفاعة محمد قوما أراقوا دماء ذرّيّاته « 1 » وأهل بيته . وأقبل رجل من أصحاب الحسين ، فقال : يا برير ، إنّ أبا عبد اللّه يقول : ارجع إلى مكانك « 2 » ، ولا تخاطب القوم ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء فلقد نصحت وأبلغت . [ أنّ الحسين عليه السلام رأى في منامه كأنّ كلابا قد شدّت عليه لتنهشه وفيها كلب أبقع ] فلمّا « 3 » كان وقت السحر خفق الحسين عليه السلام برأسه ، ثمّ استيقظ ، فقال : أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة ؟ رأيت كأنّ كلابا قد شدّت عليّ [ لتنهشني ] « 4 » وفيها كلب أبقع رأيته أشدّها ، وأظنّ الّذي يتولّى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء ، ثمّ إنّي رأيت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول لي : يا بنيّ ، أنت شهيد آل محمد ، وقد استبشرت بك ملائكة السماوات « 5 » وأهل الصفيح الأعلى فليكن إفطارك عندي الليلة ، فعجّل

--> ( 1 ) في المقتل : ذرّيّته . ( 2 ) في المقتل : موضعك . ( 3 ) انظر أيضا : البحار : 45 / 3 ، وج 61 / 183 ح 50 . ( 4 ) من المقتل . ( 5 ) في المقتل : وقد استبشر بك أهل السماوات .